ابن أبي الحديد

223

شرح نهج البلاغة

فقال الحجاج : صدقت ، أذكر لي القوم الذين أبلوا ، وصف لي بلاءهم ، [ فأمر الناس فكتبوا ذلك إلى الحجاج ، فقال لهم المهلب : ما ذخر الله لكم خير لكم من عاجل الدنيا إن شاء الله ] ( 1 ) ، فذكرهم ( 2 ) المهلب على مراتبهم في البلاء ، وتفاضلهم في الغناء ، وقدم بنيه : المغيرة ، ويزيد ، ومدركا ، وحبيبا ، وقبيصة ، والمفضل ، وعبد الملك ، ومحمدا ، وقال : والله لو واحد يقدمهم في البلاء لقدمته عليهم ، ولولا أن أظلمهم لأخرتهم . فقال الحجاج : صدقت ، وما أنت أعلم بهم منى ، وإن حضرت وغبت إنهم لسيوف من سيوف الله . ثم ذكر معن بن المغيرة والرقاد وأشباههما . فقال الحجاج : من الرقاد ( 3 ) ؟ فدخل رجل طويل أجنأ ( 4 ) ، فقال المهلب : هذا فارس العرب ، فقال الرقاد للحجاج : أيها الأمير ، إني كنت أقاتل مع غير المهلب فكنت كبعض الناس ، فلما صرت مع من يلزمني الصبر ، ويجعلني أسوة نفسه وولده ، ويجازيني على البلاء ، صرت أنا وأصحابي فرسانا . فأمر الحجاج بتفضيل قوم على قوم على قدر بلائهم ، وزاد ولد المهلب ألفين ألفين ، وفعل بالرقاد وبجماعة شبيها بذلك . وقال يزيد بن حبناء من الأزارقة : دعى اللوم إن العيش ليس بدائم * ولا تعجلي باللوم يا أم عاصم ( 4 ) فإن عجلت منك الملامة فاسمعي * مقالة معنى بحقك عالم ولا تعذلينا في الهدية إنما * تكون الهدايا من فضول المغانم

--> ( 1 ) من الكامل . ( 2 ) الكامل : ( ثم ذكرهم ) . ( 3 ) الكامل : ( أين الرقاد ) . ( 4 ) أجنأ ، من الجنأ ، بالتحريك ، وهو ميل في الظهر . ( 4 ) الكامل 3 : 409 ، 410